أبي نعيم الأصبهاني

120

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أبو همام الوليد بن شجاع قال ثنا مخلد - يعنى ابن حسين - عن هشام وعن الحسن . قال : خرج هرم بن حيان وعبد اللّه بن عامر يؤمان الحجاز ؛ فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر ، فقال هرم لابن عامر : أتحب أنك شجرة من هذه الشجر ؟ فقال ابن عامر لا واللّه أنا لنرجو من رحمة اللّه ما هو أوسع من ذلك . قال له هرم - وكان أفقه الرجلين وأعلمهما باللّه - لكني واللّه لوددت أنى شجرة من هذا الشجر قد أكلتنى هذه الراحلة ثم قذفتنى بعرا ولم أكابد الحساب يوم القيامة ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى رواه جرير عن جابر عن حميد بن هلال نحوه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن - يعنى ابن مهدي - قال حدثني يحيى بن المظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار . قال : استعمل هرم بن حيان فظن أن قومه سيأتونه ، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم ، فجاءه قومه يسلمون عليه من بعيد فقال مرحبا بقومى ادنوا ، قالوا واللّه ما نستطيع أن ندنو منك لقد حالت النار بينا وبينك . قال وأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها ، في نار جهنم . قال : فرجعوا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد : قال قال هرم بن حيان : اللهم إني أعوذ بك من شر زمان تمرد فيه صغيرهم ، وتآمر فيه كبيرهم ، وتقرب فيه آجالهم رواه الحسن عن هرم مثله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة عن أصبغ الوراق عن أبي نضرة : أن عمر رضى اللّه تعالى عنه بعث هرم بن حيان على الخيل ، فغضب على رجل فأمر به فوجئت عنقه ثم أقبل على أصحابه فقال : لا جزاكم اللّه خيرا ما نصحتمونى حين قلت « 1 » ، ولا كففتمونى عن غضبى ، واللّه لا إلى لكم عملا . ثم كتب إلى

--> ( 1 ) في النسختين : قتلت وفي هامش ج عن نسخة ( قلت ) ولعل ذلك الصواب .